Skip to content

تفسير الشعراوي ١٢٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥٨٢

موجود في واد غير ذي زرع. . وكانت الناس في الماضي تخاف أن تذهب إليه لعدم وجود الأمان في الطريق. . أو آمنا أي أن يديم الله على كل من يدخله نعمة الإيمان.

وقوله تعالى: ﴿اجعل هذا بَلَداً آمِناً﴾ تكررت في آية أخرى تقول: ﴿اجعل هذا البلد آمِناً﴾ . . فمرة جاء بها نكرة ومرة جاء بها معرفة. . نقول إن إبراهيم حين قال: ﴿رَبِّ اجعل هذا البلد آمِناً﴾ . . طلب من الله شيئين. . أن يجعل هذا المكان بلدا وأن يجعله آمنا.

ما معنى أن يجعله بلدا؟ هناك أسماء تؤخذ من المحسات. . فكلمة غصب تعني سلخ الجلد عن الشاة وكأن من يأخذ شيئا من إنسان غصبا كأنه يسلخه منه بينما هو متمسك به.

كلمة بلد حين تسمعها تنصرف إلى المدينة. . والبلد هو البقة تنشأ في الجلد فتميزه عن باقي الجلد كأن تكون هناك بقعة بيضاء في الوجه أو الذراعين فتكون البقعة التي ظهرت مميزة ببياض اللون. . والمكان إذا لم يكن فيه مساكن ومبان فيكون مستويا بالأرض لا تستطيع أن تميزه بسهولة. . فإذا أقمت فيه مباني جعلت فيه علامة تميزه عن باقي الأرض المحيطة به.

وقوله تعالى: ﴿وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات﴾ . . هذه من مستلزمات الأمن لأنه مادام هناك رزق وثمرات تكون مقومات الحياة موجودة فيبقى الناس في هذا البلد. . ولكن إبراهيم قال: ﴿وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ فكأنه طلب الرزق للمؤمنين وحدهم. . لماذا؟ لأنه حينما قال له الله:

﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ [البقرة: ١٢٤]