Skip to content

تفسير الشعراوي ١٢٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥٧٨

إذن هناك آيات واضحة يريدنا الله سبحانه أن نراها ونتفهمها.

. فمقام إبراهيم هو مكان قيامه عندما أمره الله برفع القواعد من البيت. . والترتيب الزمني للأحداث هو أن البيت وُجد أولا. . ثم بعد ذلك رفعت القواعد ووضع الحجر الأسود في موقعه وقد وضعه إبراهيم ﵇.

إن الله ﷾ لا يريد أن يعطينا التاريخ بقدر ما يريد أن يعطينا العبرة؛ فقصة بناء البيت وقع فيها خلاف بين العلماء. . متى بني البيت؟ بعض العلماء جعلوا بداية البناء أيام إبراهيم وبعضهم يرى أنه من عهد آدم وفريق ثالث يقول إنه من قبل آدم. . وإذا حكمنا المنطق والعقل وقرأنا قول الحق ﵎: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧]

نسأل ما الرفع أولا؟ هو الصعود والإعلاء، فكل بناء له طول وله عرض وله ارتفاع. . ومادامت مهمة إبراهيم هي رفع القواعد فكأن هناك طولا وعرضا للبيت وإن إبراهيم سيحدد البعد الثالث وهو الارتفاع. . إن البيت كان موجودا قبل إبراهيم. . ثم جاء الطوفان الذي غمر الأرض في عهد نوح فأخفى معالمه. . فأراد الله ﷾ أن يظهره ويبين مكانه للناس.

والكعبة ليست هي البيت ولكنها هي المكين الذي يدلنا على مكان البيت. . إذن فالذين فهموا من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت﴾ . . بمعنى أن إبراهيم هو الذي بنى البيت. . نقول لهم إن البيت كان موجودا قبل إبراهيم وأن مهمة إبراهيم اقتصرت على رفع القواعد لإظهار مكان البيت للناس. . ودليلنا على ذلك أنه الآن وقد ارتفع البناء حول الكعبة. . من يصلي على السطح لا يسجد للكعبة ولكنه يسجد لجوّ الكعبة. . ومن يصلي في الدور الأسفل يصلي أيضا للكعبة لأن المكان غير المكين.

ولعل أكبر دليل على ذلك من القرآن الكريم. . أن إبراهيم حين أخذ هاجر وابنها