Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٠٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٨/ ٤٥٣٦

خصمه بالنبال أو السهام. وكما تفعل الجيوش الحديثة حين ترسل طائراتها لترمي القنابل على قوات الخصم. وتقاس قوة الدول بقدرتها على ضرب القوات المعادية دون قدرة تلك القوات على الرد، لأنها تصيبه من بعد في عصر الصواريخ بعيدة المدى. ونجد الإشارة في قول الحق ﵎: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ ... ﴾ [الأنفال: ٦٠] .

وأوضح سيدنا رسول الله ﷺ َ معنى القوة فيما رواهُ عنه عقبة ابن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ َ يقول وهو على المنبر: «إلا أن القوة الرمي» . لأن الرمي يُمَكّن قذيفتك من عدوك، وأنت بعيد عنه فلا يقدر أن يصيبك بما يرميه.

وقديماً كانت الجيوش تزحف، فيُلقى الخصوم عليها النبال والسهام، وإذا ما اقتربت الجيوش أكثر من خصومها فكل فريق يوجه الرماح إلى ما يقرب من أجساد الفريق الآخر. وإذا حمى وطيس المعركة تتلاقى السيوف. إذن كلها من النخس، والمس، واللمس.

وحينما خاطب الرسول ﷺ َ ربه قائلاً: «يا رب كيف بالغضب؟» أي كيف يكون علاج الغضب؟ نزل قول الحق: ﴿وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] .

وقد يستفهم قائل فيقول: أينزغ الشيطان الرسول؟ . وأقول: إنّ الحق ﵎ لم يقل: «وإذ نزغك الشيطان» ، ولكنه قال: «وإما ينزغنك» أي إن حدث