تفسير الشعراوي
وحين تقول: «قهّار» وأنت مذنب ستخاف، وهي صفة حسنى بالنسبة للإله؛ لأن الإله لابد أن تكون له صفات جمال وصفاتُ جلال، فصفات الجمال لمن أطاع، وصفات الجلال لمن عصى. ولذلك لا تأخذ النعم بمدلولها عندك، بل خذ النعم بمرادات الله تعالى فيها.
وساعة يتكلم الحق ﷾ قائلا: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان فبأي آلاء رَبِّكُمَا تكذبان يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٣١ - ٣٦]
فهل إرسال الشواظ من النار والنحاس نعمة يقول بعدها: ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؟
نقول: نعم، هي نعمة كبيرة، لأنه ﷾ ينبهنا قبل أن توجد النار، أن النار قوية، ويعطي لك نعمة العظة والاعتبار. وعظته وتنبيهه - إذن - قبل أن توجد النار نعمة كبرى، وأيضاً هي نعمة بالنسبة للمقابل، فحين يطيعه المؤمنون في الدنيا ويلزمون أنفسهم بمنهج الله، فلهم ثواب حق الالتزام، والمقابل لهم الذين لم يلتزموا وأخذوا الخروج عن المنهج غاية، يتوعدهم سبحانه بالعقاب، وهذه نعمة كبرى. ﴿وَللَّهِ الأسمآء الحسنى فادعوه بِهَا﴾
والحق ﷾ عرفنا اسمه بالبلاغ منه، لأننا قد نعرف مسماه من