تفسير الشعراوي
والسؤال هنا ما هي الشبهة التي جعلتهم يقولون ولد الله؟ ما الذي جعلهم يلجأون إلى هذا الافتراء؟ القرآن يقول عن عيسى بن مريم.
. كلمة الله ألقاها إلى مريم. . نقول لهم كلنا كلمة «كن» .
لماذا فتنتم في عيسى ابن مريم هذه الفتنة؟ والله ﷾ يشرح المسألة فيقول: ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]
قوله كمثل آدم لمجرد مجاراة الخصم. . ولكن المعجزة في آدم أقوى منها في عيسى ﵇. . أنتم فتنتم في عيسى لأن عنصر الأبوة ممتنع. . وآدم امتنع فيه عنصر الأبوة والأمومة. . إذن فالمعجزة أقوى. . وكان الأولى أن تفتنوا بآدم بدل أن تفتنوا بعيسى. . ومن العجيب أنكم لم تذكروا الفتنة في آدم وذكرتم الفتنة فيما فيه عنصر غائب من عنصرين غائبين في آدم. . وكان من الواجب أن تنسبوا هذه القضية إلى آدم ولكنكم لم تفعلوا.
ورسول الله ﷺ َ. . قال له الله إن القضية ليست قضية إنكار ولكنها قضية كاذبة. . واقرأ قوله ﵎: ﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ [الزخرف: ٨١]
أي لن يضير الله ﷾ أن يكون له ولد. . ولكنه ﷻ لم يتخذ ولدا. . فلا يمكن أن يعبد الناس شيئا لم يكن لله. . وإنما ابتدعوه واختلقوه. .
الله ﷻ يقول: ﴿وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض﴾ . . قوله تعالى: ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض﴾ تعطي الله ﷾ الملكية لكل ما في الكون. . والملكية تنافي الولدية. . لماذا؟ لأن الملكية معناها أن كل ما في الكون من خلق الله. . كل شيء هو خالقه بدون معارض. .