Skip to content

تفسير الشعراوي ١٥٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٧/ ٤٠٠٥

ثم لا تنس أني قد اعتنيت بك في التعليم العالي، ثم لا تنس أنني قد اعتنيت بك في التعليم الثانوي، ثم لا تنسى أنني قد اعتنيت بك في التعليم الإعدادية؛ ثم لا تنسى أنني قد اعتنيت بك من قبل كل ذلك التعليم الابتدائي. وأنت بذلك ترتقي إخبارياً لا أحداثياً. فقد يكون الحدث بعد ولكن ترتيب الخبر فيه يكون قبل. ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب ... ﴾ [الأنعام: ١٥٤]

طبعاً مادام جاء بسيرة موسى فالكتاب هو التوارة وإذا أطلق الكتاب من غير تحديد؛ فإنه ينصرف إلى القرآن، لأنه هو الكتاب الجامع لكل ما في الكتب، والمهيمن على كل ما في الكتب. أما لو قيل مثلاً: أنزلنا على موسى الكتاب، فيكون الكتاب هو التوارة، أو أنزلنا على عيسى الكتاب، فيكون الكتاب هو الإنجيل. ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب تَمَاماً عَلَى الذي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٤]

والتمام هو استيعاب صفات الخير، ولذلك يقول الحق:

﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ... ﴾ [المائدة: ٣]

و «أكملت» فلا نقصان، وأتممتها فلا استدراك. ولماذا جاء بالتمام على الذي أحسن في أمر موسى ﵇؟ . جاء ذلك لأن الذين تصدوا للجاج والجدل معه ﷺ َ هم اليهود.

وأنتم تعلمون أنهم صوروا في مصر هنا فيلماً سينمائياً اسمه «الوصايا العشر» عن قصة سيدنا موسى ﵇. والوصايا العشر هي التي أقر «كعب الأحبار» أنها موجودة في التوراة وجاءت في الآيات السابقة التي تناولناها وشرحناها. فمن المناسب أن يأتي هنا ذكر موسى ﵇.