Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٩٥

سبحانه وتعالى. . فأرسل الملكين ببابل هاروت وماروت ليعلما الناس السحر. الذي يخضع الأعلى عنصراً للأدنى.

واقرأ قوله سبحانه: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ الناس السحر وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الملكين بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ . . فالله ﵎ أرسل الملكين هاروت وماروت ليعلما الناس السحر. . ولقد رويت عن هذه الملكين قصص كثيرة. . ولكن مادام الله ﷾ قد أرسل ملكين ليعلما الناس السحر. . فمعنى ذلك أن السحر علم يستعين فيه الإنسان بالشياطين. . وقيل إن الملائكة قالوا عن خلق آدم كما يروي لنا القرآن الكريم: ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٢٠]

حينئذ طلب الحق ﷻ من الملائكة. . أن يختاروا ملكين ليهبطا إلى الأرض لينظروا ماذا يفعلان؟ فاختاروا هاروت وماروت. . وعندما نزلا إلى الأرض فتنتهما امرأة فارتكبا الكبائر. هذه القصة برغم وجودها في بعض كتب التفسير ليست صحيحة. . لأن الملائكة بحكم خلقهم لا يعصون الله. . ولأنه من تمام الإيمان أن يؤدي المخلوق كل ما كُلِّف به من الله ﷻ. . وهذان الملكان كلفا بأن يعلما الناس السحر. . وأن يحذرا بأن السحر فتنة تؤدي إلى الكفر وقد فعلا ذلك. . والفتنة هي الامتحان. . ولذلك يقول الحق ﵎: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المرء وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ . . إذن فهذان الملكان حذرا الناس من أن ما يعلمانه من السحر فتنة تؤدي إلى الكفر. . وإنها لا تنفع إلا في الشر وفي التفريق بين الزوج وزوجه.

. وإن ضررها لا يقع إلا بإذن الله. . فليس هناك أي قوى في هذا الكون خارجة عن مشيئة الله ﷾. .

ثم يأتي قول الحق ﵎: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشتراه مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ