Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٩٢

وتعالى أنْ يبرئ سليمان من هذه التهمة ومن أنه حكم بالسحر ونشر الكفر. . قال ﷻ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ الناس السحر﴾ .

ما هو السحر؟ . . الكلمة مشتقة من سحر وهو آخر ساعات الليل وأول طلوع النهار. . حيث يختلط الظلام بالضوء ويصبح كل شيء غير واضح. . هكذا السحر شيء يخيل إليك أنه واقع وهو ليس بواقع. . إنه قائم على شيئين. . سحر العين لترى ما ليس واقعا على أنه حقيقة. . ولكنه لا يغير طبيعة الأشياء. . ولذلك قال الله ﵎ في سحرة فرعون: ﴿سحروا أَعْيُنَ الناس واسترهبوهم وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]

إذن فالساحر يسيطر على عين المسحور ليرى ما ليس واقعا وما ليس حقيقة. . وتصبح عين المسحور خاضعة لإرادة الساحر. . ولذلك فالسحر تخيل وليس حقيقة. . واقرأ قول الحق ﷾: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى﴾ [طه: ٦٦]

إذن مادام الله ﷾ قال: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ . . فهي لا تسعى. . إذن فالسحر تخيل. . وما الدليل على أن السحر تخيل؟ . . الدليل هو المواجهة التي حدثت بين موسى وسحرة فرعون. . ذلك أن الساحر يسحر أعين الناس ولكن عينيه لا يسحرهما أحد. . حينما جاء السحرة وموسى. . اقرأ قوله سبحانه: ﴿قَالُواْ ياموسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى﴾ [طه: ٦٥ - ٦٦]