Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٨٥

العجل. . وكان قولهم لموسى ﵇ بعد أن أمرهم الله بدخول واد فيه زرع. . لأنهم أرادوا أن يأكلوا من نبات الأرض بدلا من المن والسلوى التي كانت تأتيهم من السماء. . قالوا لموسى: ﴿فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ . . وغير ذلك الكثير من المواثيق بالنسبة للحرب والأسرى والعبادة، حتى عندما رفع الله ﵎ جبل الطور فوقهم ودخل في قلوبهم الرعب وظنوا أنه واقع عليهم، ولم يكن هذا إلا ظنا وليس حقيقة. . لأن الله ﵎ يقول: ﴿وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ . . وبمجرد ابتعادهم عن جبل الطور نقضوا الميثاق.

ثم نقضوا عهدهم وميثاقهم مع رسول الله ﷺ َ عندما هاجر إلى المدينة وذلك في غزوة الخندق. . وعندما أرادوا أن يفتحوا طريقا للكفار ليضربوا جيوش المؤمنين من الخلف.

قوله تعالى ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ قلنا إن هذا يسمى قانون صيانة الاحتمال. . لأن منهم من صان المواثيق. . ومنهم من صدق ما عهد الله عليه. . ومنهم مثلا من كان يريد أن يعتنق الدين الجديد ويؤمن بمحمد ﵊ ُ.

إذن فليسوا كلهم حتى لا يقال هذا على مطلق اليهود. . لأن فيهم أناسا لم ينقضوا العهد. . ويريد الله ﵎ أن يفتح الباب أمام أولئك الذين يريدون الإيمان، حتى لا يقولوا لقد حكم الله علينا حكما مطلقا ونحن نريد أن نؤمن ونحافظ على العهد، ولكن هؤلاء الذين حافظوا على العهد كانوا قلة. . ولذلك قال الحق ﷾: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ . . أي أن الفريق الناقض للعهد. . الناقض للإيمان هم الأكثرية من بني إسرائيل.