Skip to content

تفسير الشعراوي ٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٨٢

الحديث هنا عن العاصين والضالين. ولكن الله ﷾ قال عنهم عباد. نقول إن هذا في الاخرة. . وفي الآخرة كلنا عباد لأننا مقهورون لطاعة الله الواحد المعبود ﵎. . لأن الاختيار البشري ينتهي ساعة الاحتضار. . ونصبح جميعا عباداً لله مقهورين على طاعته لا اختيار لنا في شيء.

والله ﷾ قد أعطى الانسان اختياره في الحياة الدنيا في العبودية فلم يقهره في شيء ولا يلزم غير المؤمن به بأي تكليف.

. بل إن المؤمن هو الذي يلزم نفسه بالتكليف وبمنهج الله فيدخل في عقد ايماني مع الله ﵎. . ولذلك نجد أن الله ﷻ لا يخاطب الناس جميعا في التكليف. . وانما يخاطب الذين آمنوا فقط فيقول: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] ويقول سبحانه: ﴿يَآأَيُّهَا الذين آمَنُواْ استعينوا بالصبر والصلاة إِنَّ الله مَعَ الصابرين﴾ [البقرة: ١٥٣] أي أن الله ﷻ لا يكلف إلا المؤمن الذي يدخل في عقد ايماني مع الله.

وسيد المرسلين محمد ﷺ َ عندما نضعه في معيار العبادية يكون القمة فهو ﷺ َ الذي حقق العبادية المرادة لله من خلق الله كما يحبها الله. .

اذن فالذي يقول غاية الخلق كله محمد ﵊ ُ. . نقول ان هذا صحيح، لأنه ﷺ َ حقق العبادية المثلى المطلوبة من الله ﵎. . والتي هي علة الخلق. . وهكذا نعرف المقامات العالية لرسول الله ﷺ َ عند خالقه.