Skip to content

تفسير الشعراوي ٦٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٦/ ٣٦٩٤

في قلبه ذرة من نفاق؛ لأن الحق يقول: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ .

والتضرع خفية يكون بالقلب أيضاً. وليس في ذلك رياء؛ لأن القلب لا اطلاع لأحد عليه إلاّ الخالق البارئ، والمثال على ذلك ما فعلته امرأة أوربية قرأت تاريخ رسول الله ﷺ َ، ووصلت في قراءتها إلى أسباب نزول قوله الحق: ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ [المائدة: ٦٧] .

ووجدت أن هذا القول الكريم قد نزل على رسول الله ﷺ َ وكان نائماً بعد ليلة من السهر، فقالت له عائشة ﵂: ألا من رجل صالح يحرسنا الليلة؟ وبينما هي تقول ذلك حتى سمعت صوت السلاح، وكان ذلك إعلانا عن مقدم سعد وحذيفة وقالا:

جئنا نحرسك يا رسول الله. ونام رسول الله ﷺ َ حتى سمعت سيدتنا عائشة غطيطه، ثم نزل عليه الوحي بهذا القرآن الكريم: ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ [المائدة: ٦٧] .

فقام رسول الله ﷺ َ من النوم وقال: «انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله» .

وعندما قرأت المرأة الأوربية هذه الحكاية في تاريخ محمد ﷺ َ وأحسنت الفهم لها أعلنت إسلامها على الفور قائلة: لو كان محمد يخدع الناس جميعاً ما خدع نفسه في حياته. لقد أدركت هذه المرأة بالفطنة أن رسول الله ﷺ َ لم يكن ليصرف عنه الحرس لو لم يثق تمام الثقة في أن الله يحميه، وأنه سبحانه قادر على أن يحفظه. والإنسان لحظة الخطر إنما يدعو الله تضرعاً وخفية. والدعاء - كما علمنا - يحتاج إلى قول وفعل ووجدان. وهذه الأركان الثلاثة تتوافر في قوله الحق: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين﴾ [الأنعام: ٦٣] .