Skip to content

تفسير الشعراوي ٩٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٥٩

قوله تعالى: ﴿أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله بَغْياً﴾ . . البغي تجاوز الحد، والله جعل لكل شيء حدا مَنْ تجاوزه بَغَى. . والحدود التي وضعها الله سبحانه هي أحكام. . ومرة تكون أوامر ومرة تكون نواهي. ولذلك يقول الحق بالنسبة للأوامر: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]

ويقول تعالى بالنسبة للنواهي: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]

ولكن ما سبب بغيهم؟ . . بغيهم حسد على رسول الله ﷺ َ أن تأتي إليه الرسالة. . وعلى العرب أن يكون الرسول منهم. . واليهود اعتقدوا لكثرة أنبيائهم أنهم الذين ورثوا رسالات الله إلى الأرض. . وعندما جاءت التوراة والإنجيل يبشران برسول خاتم قالوا إنه منا. . الرسالة والنبوة لن تخرج عنا فنحن شعب الله المختار. . ولذلك كانوا يعلنون أنهم سيتبعون النبي القادم وينصرونه. . ولكنهم فوجئوا بأنه ليس منهم. . حينئذ ملأهم الكبر والحسد وقالوا مادام ليس منا فلن نتبعه بل سنحاربه. . لقد خلعت منهم الرسالات لأنهم ليسوا أهلا لها. . وكان لابد أن يعاقبهم الله على كفرهم ومعصيتهم ويجعل الرسالة في أمة غيرهم. . والله ﵎ يقول: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٦ - ١٧]

لقد اختبرهم الله في رسالات متعددة ولكنهم كما قرأنا في الآيات السابقة. . كذبوا فريقا من الأنبياء. ومن لم يكذبوه قتلوه. . لذلك كان لابد أن ينزع الله منهم هذه الرسالات ويجعلها في أمة غيرهم. . لتكون أمة العرب فيها ختام رسالات السماء إلى الأرض. . ولذلك بغوا.