Skip to content

تفسير الشعراوي ٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٨٠

نحن بالخير في الدنيا والآخرة. .

أن أفعال الله لا تعلل، والمأمور بالعبادة هو الذي سينتفع بها.

ولكن هل العبادة هي الجلوس في المساجد والتسبيح أو أنها منهج يشمل الحياة كلها. . في بيتك وفي عملك وفي السعي في الارض؟ . . ولو أراد الله ﷾ من عباده الصلاة والتسبيح فقط لما خلقهم مختارين بل خلقهم مقهورين لعبادته ككل ما خلق ما عدا الانس والجن. . والله ﵎ له صفة القهر. . من هنا فانه يستطيع أن يجعل من يشاء مقهورا على عبادته. . مصداقا لقوله ﷻ: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٣ - ٤] فلو أراد الله ان يخضعنا لمنهجه قهراً لا يستطيع أحد أن يشذ عن طاعته. . وقد أعطانا الله الدليل على ذلك بأن في أجسادنا وفي أحداث الدنيا ما نحن مقهورون عليه. . فالجسد مقهور لله في أشياء كثيرة. القلب ينبض ويتوقف بأمر الله دون ارادة منا. . والمعدة تهضم الطعام ونحن لا ندري عنها شيئا. . والدورة الدموية في اجسادنا لا ارادة لنا فيها. . وأشياء كثيرة في الجسد البشري كلها مقهورة لله ﷾. . وليس لإرادتنا دخل في عملها. . وما يقع على في الحياة من أحداث أنا مقهور فيه.

. لا أستطيع أن أمنعه من الحدوث. . فلا استطيع أن أمنع سيارة أن تصدمني. . ولا طائرة أن تحترق بي. . ولا كل ما يقع علي من أقدار الله في الدنيا. .

اذن فمنطقة الاختيار في حياتي محددة. . لا أستطيع أن أتحكم في يوم مولدي. . ولا فيمن هو أبي ومن هي أمي. . ولا في شكلي هل أنا طويل أم قصير؟ جميل أم قبيح أو غير ذلك. اذن فمنطقة الاختيار في الحياة هي المنهج أن أفعل أو لا أفعل. الله ﷾ له من كل خلقه عبادة القهر. . ولكنه يريد من الانس والجن عبادة المحبوبية. . ولذلك خلقنا ولنا اختيار في أن نأتيه أو لا نأتيه. . في أن نطيعه أو نعصيه. في أن نؤمن به أو لا نؤمن.