Skip to content

تفسير الشعراوي ٨٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٤٦

فكأن الله ﷾ جعل الذكورة والأنوثة هما السبب في الإنجاب. . ولكنه جعل طلاقة القدرة مهيمنةً على الأسباب. . فيأتي رجل وامرأة ويتزوجان ولكنهما لا ينجبان. . فكأن الأسباب نفسها عاجزة عن أن تفعل شيئا إلا بإرادة المسبب.

والله ﷾ يقول: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس﴾ . . لماذا قال الحق ﵎: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس﴾ . . ألم يكن باقي الرسل والأنبياء مؤيدين بروح القدس؟

نقول: لقد ذكر هنا تأييد عيسى بروح القدس لأن الروح ستشيع في كل أمر له. . ميلاداً ومعجزةً وموتاً. . والروحُ القدس هو جبريل ﵇ لم يكن يفارقه أبدا. . لقد جاء عيسى ﵇ على غير مألوف الناس وطبيعة البشر مما جعله معرضاً دائماً للهجوم. . ولذلك لابد أن يكون الوحي في صحبته لا يفارقه. . ليجعل من مهابته على القوم ما يرد الناس عنه. . وعندما يتحدث القرآن أنه رفع إلى السماء. . اختلف العلماء هل رفع إلى السماء حيا؟ أو مات ثم رفع إلى السماء؟ نقول: لو أننا عرفنا أنه رُفع حيا أو مات فما الذي يتغير في منهجنا؟ لا شيء. . وعندما يقال إنه شيء عجيب أن يرفع إنسان إلى السماء، ويظل هذه الفترة ثم يموت. . نقول إن عيسى ابنَ مريمَ لم يتبرأ من الوفاة. . إنه سيُتَوَفّى كما يُتَوَفَّى سائر البشر. . ولكن هل كان ميلاده طبيعياً؟ الإجابة لا. . إذن فلماذا تتعجب إذا كانت وفاته غير طبيعية؟ لقد خلق من أم بدون أب. . فإذا حدث أنه رفع إلى السماء حياً وسينزل إلى الأرض فما العجب في ذلك؟ ألم يصعد رسولنا ﷺ َ إلى السماء حياً؟ ثم نزل لنا بعد ذلك إلى الأرض حياً؟ لقد حدث هذا لمحمدٍ ﵊ ُ. . إذن فالمبدأ موجود. . فلماذا تستبعد صعود عيسى ثم نزوله في آخر الزمان؟ والفرق بين محمدٍ ﷺ َ وعيسى هو أن محمداً لم يمكث طويلاً في السماء، بينما عيسى بقى. . والخلاف على الفترة لا ينقض المبدأ.

عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول قال رسول الله ﷺ َ «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم ﷺ َ حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد»