تفسير الشعراوي
ولكن لماذا يكتب هؤلاء الناس الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله؟! . . الحق ﷾ يقول: ﴿لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ . . وقد قلنا إن الإنسان لا يشتري الثمن. . ولكن يدفع الثمن ويشتري السلعة. . ولكنك هنا تدفع لتأخذ ثمنا. . تدفع من منهج الله وحكم الله فتغيره وتبدله لتأخذ ثمنا موقوتا. . والله ﷾ يعطيك في الآخرة الكثير ولكنك تبيعه بالقليل. . وكل ثمن مهما بلغ تأخذه مقابل منهج الله يعتبر ثمنا قليلا.
والحق ﷾: يقول ﴿فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ . . الآية الكريمة بدأت بقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ﴾ . . ثم جاء قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ . . فساعة الكتابة لها ويل وعذاب. . وساعة بيع الصفقة لها ويل وعذاب. . والذي يكسبونه هو ويل وعذاب.
لقد انتشرت هذه المسألة في كتابة صكوك الغفران التي كانت تباع في الكنائس لمن يدفع أكثر. والحق ﷾ يقول: ﴿وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ . . وكلمة كسب تدل على عمل من أعمال جوارحك يجلب لك خيرا أو نفعا وهناك كسب وهناك اكتسب. . كسب تأتي بالشيء النافع، واكتسب تأتي بالشيء الضار. . ولكن في هذه الآية الكريمة الحق ﷾ قال: ﴿وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ . . وفي آية ثانية قال: ﴿بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ .
فلماذا تم هذا الإستخدام؟ نقول إن هذا ليس كسبا طبيعيا، إنما هو افتعال في الكسب. . أي اكتساب. . ولابد أن نفهم إنه بالنسبة لجوارح الإنسان. . فإن هناك القول والفعل والعمل. . بعض الناس يعتقد إن هناك القول والعمل. . نقول لا. . هناك قول هو عمل اللسان. . وفعل هو عمل الجوارح الأخرى غير اللسان. . وعمل وهو أن يوافق القول الفعل. . لذلك فإن الله ﷾ يقول: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]