Skip to content

تفسير الشعراوي ٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٧٧

غيرك من البشر. . ولكن الله ﷾ قال: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ . .

نقول ان هذه قضية من قضايا الايمان. . فما يقوله الله ﷾ هو رؤية صادقة بالنسبة للانسان المؤمن. . فالقرآن هو كلام متعبد بتلاوته حتى قيام الساعة. . وقول الله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ . . معناها ان الرؤية مستمرة لكل مؤمن بالله يقرأ هذه الآية. . فما دام الله ﵎ قال: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ . . فأنت ترى بإيمانك ما تعجز عينك عن أن تراه. . هذه هي الرؤية الايمانية، وهي أصدق من رؤية العين. . لأن العين قد تخدع صاحبها ولكن القلب المؤمن لا يخدع صاحبه أبدا. .

على أن هناك ما يسمونه ضمير الغائب. . اذا قلت زيد حضر. . فهو موجود أمامك. . ولكن إذا قلت قابلت زيدا. . فكأن زيداً غائب عنك ساعة قلت هذه الجملة. . قابلته ولكنه ليس موجوداً معك ساعة الحديث. .

اذن فهناك حاضر وغائب ومتكلم. . الغائب هو من ليس موجوداً أو لا نراه وقت الحديث. . والحاضر هو الموجود وقت الحديث. . والمتكلم هو الذي يتحدث. وقضايا العقيدة كلها ليس فيها مشاهدة، ولكن الايمان بما هو غيب عنا يعطينا الرؤية الايمانية التي هي كما قلنا أقوى من رؤية البصر.

فالله ﷾ حين يقول ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ . . ﴿للَّهِ﴾ غيب و ﴿رَبِّ العالمين﴾ غيب. . و ﴿الرحمن الرحيم﴾ . . «غيب» . . و ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ غيب. . وكان السياق اللغوي يقتضي أن يقال إياه نعبد. ولكن الله ﷾ غير السياق ونقله من الغائب الي الحاضر. . وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فانتقل الغيب الي حضور المخاطب. . فلم يقل إياه نعبد. . ولكنه قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ . . فأصبحت رؤية يقين ايماني.

فأنت في حضرة الله ﷾ الذي غمرك بالنعم، وهذه تراها وتحيط بك لأنه ﴿رَبِّ العالمين﴾ . . وجعلك تطمئن الى قضائه لأنه ﴿الرحمن الرحيم﴾ أي أن ربوبيته ﷻ ليست ربوبية جبروت بل هي ربوبية ﴿الرحمن الرحيم﴾ فإذا لم