تفسير الشعراوي
هل النجوم ستنزل من السماء وتأتي إلى هذا الشاعر. . ينظمها أبيات شعر إلى حبيبته. . إذن من معاني التمني الكذب والاختلاق. ولقد فسر بعض المستشرقين قول الله ﵎: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تمنى﴾ (أي قرأ) : ﴿أَلْقَى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ﴾ (أي في قراءته) . . وطبعا الشيطان لن يلقي في قراءة الرسول إلا كذبا وإفتراء وكفرا. . إقرأ قوله سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى وَمَنَاةَ الثالثة الأخرى أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٢]
قال أعداء الإسلام مادام قد ذكر في القرآن أسماء الغرانيق. . وهي الأصنام التي كان يعبدها الكفار. . ومنها اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. . إذن فشفاعة هذه الأصنام ترتجى في الآخرة. . وهذا كلام لا ينسجم مع منطق الدين كله يدعو لعبادة الله وحده. . وخرج المستشرقون من ذلك بأن الدين فعلا يدعو لعبادة الله وحده. . إذن فيكون الشيطان قد ألقى في أمنيته فيما يقوله رسول الله. . ثم أحكم الله سبحانه آياته فقال تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣]
هم يريدون بذلك أن يشككوا. . في أنه من الممكن أن يلقي الشيطان بعض أفكاره في قول رسول الله ﷺ َ. . ولكن الله سبحانه ينسخ ما يلقي الشيطان ويحكم آياته.
إن الله ﷻ لم يترك وحيه لعبث الشيطان. . ولذلك سنبحث الآية بعيداً عن كل ما قيل. . نقول لو أنك تنبهت إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تمنى﴾ لو قلنا تمنى بمعنى قرأ، ثم أن الله ينسخ ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته. . إذن هو سبحانه لن يترك رسوله