تفسير الشعراوي
لم أخبرك، نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدّ، فقلنا: تعالَوْا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله ﷺ َ: (اللهم إني أول من أحيا أمرك إِذْ أَمَاتُوه) ، فأمر به فرُجم فأنزل الله: ﴿ياأيها الرسول لاَ يَحْزُنكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكفر﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ﴾ يَقُولون ائتوا محمداً فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا» .
إذن فالكثير منهم فاسقون، والقليل منهم غير فاسق لأنهم يديرون فكرة الإيمان برسول الله ﷺ َ. فلو أن الاتهام كان شاملاً للكل بأنهم فاسقون؛ لما أحس الذين يفكرون في أن يؤمنوا بمحمد ﷺ َ وبالنور الذي جاء به. وعندما قال الحق: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس لَفَاسِقُونَ﴾ يعني أن الذين يديرون في رؤوسهم فكرة الإيمان برسول الله سيجدون النور واضحاً في كلماته.
ونتساءل: لماذا أرادوا أن يلووا أحكام الله ليحققوا لأنفسهم سلطة زمنية وثمناً تافهاً من تلك الأشياء التي يتقاضونها، لماذا يفعلون ذلك؟
ها هوذا قول الحق سبحانه: ﴿أَفَحُكْمَ الجاهلية ... ﴾