تفسير الشعراوي
إلى أَبِينَا مِنَّا﴾ نعم؛ لأنه صغير، وسألوا العربي: مالك تُحب الولد الصغير، قال: لأن أيامه أقصر الأيام معي، البكر مكث معي طويلاً، فأنا أعوض للصغير الأيام التي فاتته ببعض الحب وأعطيه بعض الحنان، قولهم: ﴿نَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ هذه ضدهم، مما يدل على أن الرجل ساعة تختلط عليه موازين القيم، يأتي بالحُجّة التي ضده ويظن أنها معه! وبعد ذلك يقولون: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [يوسف: ٨]
واتفقوا. فبدأوا بقولهم: ﴿اقتلوا يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩]
وقالوا: ﴿أَوِ اطرحوه أَرْضاً﴾ [يوسف: ٩]
ولأنهم أسباط وأولاد يعقوب تنازلوا عن القتل والطرح في الأرض وقال قائل منهم: ﴿لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة﴾ [يوسف: ١٠]
وهل يرتب أحد النجاة لمن يكرهه؟
كأن النفس مازال فيها خير، فأولا قالوا: ﴿اقتلوا يُوسُفَ﴾ هذه شدة الغضب. أو ﴿اطرحوه أَرْضاً﴾ يطرحونه أرضاً فقد يأكله حيوان مفترس، فقال واحد: نلقيه في غيابة الجب ويلتقطه بعض السيارة، إذن فالأخيار تتنازل.
﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسرين﴾ . ونعرف الخسران قضية التجارة؛ أن هناك مكسباً وهناك خسارة، و «مكسب» أي جاء رأس المال