Skip to content

تفسير الشعراوي ٦٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٣٨٠

﴿فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠]

فإذا كان هؤلاء الشهداء وهم في أعلى مراتب الجنة قد دخلوا الجنة بفضل الله. . فما بالك بمن هم أقل منهم أجرا. . والله ﷾ له فضل على عباده جميعا. . واقرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٣]

أما الرحمة فهي التي فتحت طريق التوبه لغفران الذنوب. والله ﷾ يريد أن يلفتنا إلى أنه لولا هذا الفضل لبني إسرائيل. . ولولا أنه فتح لهم باب الرحمة والمغفرة ليعودوا مرة أخرى إلى ميثاقهم ومنهجهم. . لولا هذا لكانوا من الخاسرين الذين أصابهم خسران مبين في الدنيا والآخرة. . ولكن الله ﵎ بفضل منه ورحمة قد قادهم إلى الدين الذي حفظه الله ﷾ بقدرته من أي تحريف. . فرفع عنهم عبء حفظ الكتاب. . وما ينتج عن ذلك من حمل ثقيل في الدنيا. . ورحمهم برسول الله ﷺ َ الذي أرسله رحمة للعالمين. . مصداقا لقوله ﵎: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]

وأعطاهم فضل هذا الدين الخاتم الذي حسم قضية الإيمان في هذا الكون. . ومع هذه الرحمة وهذا الفضل. . بأن نزل إليهم في التوراة أوصاف رسول الله ﷺ َ وموعد بعثه. . فتح لهم بابا حتى لا يصبحوا من الخاسرين. . ولكنهم تركوا هذا الباب كما تولوا عن دينهم.