Skip to content

تفسير الشعراوي ١٥٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٥/ ٢٨٠٤

ولكن لم يلتفت أتباع عيسى إلى قول الإسلام في هذه القضية ﴿ولكن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ وكان يجب لأن يلتفت إليها أتباع المسيح. وحين يقص الحق كل ذلك فهو يحكم من بعد ذلك حكماً إلهياً: ﴿بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾ النصارى يقولون بالرفع، ولكن بعد الصلب. ونحن المسلمين نقول بالرفع ولا صلب، رفعه الله إليه وسينزل. وحكمة ذلك أنه لم يوجد رسول من الرسل السابقين فُتن فيه قومه فجعلوه بعضاً من إله أو إلهاً فلم تسكت السماء عن ذلك، فرفعه سبحانه وسينزله ليسفه هذه القضية، وبعد ذلك يجري عليه قدر الله في خلقه وهو الموت.

إن الذين يقفون في هذه المسألة يجب ألا يقفوا، لأن مسألة سيدنا عيسى ﵇ بدأها الله بعجيبة خرقت النواميس لأنه وُلد من أم دون أب. فإن كنتم قد صدقتم العجيبة في الميلاد، فلماذا لا تصدقون العجيبة في مسألة الرفع؟

وإن قال واحد منا: لقد مات عيسى ﵇. نقول: ماذا تقولون في نبيكم محمد ﵊ ُ؟ أصعد إلى السماء معروجاً به إليها؟ ألم يكن رسول الله حياً بقانون الأحياء؟ نعم كان حياً بقانون الأحياء.

وظل رسول الله ﷺ َ مدة وجيزة في السماء ثم نزل إلينا، إذن فالمسألة في أن يذهب خلق من خلق الله بإرادة الحق وقدرته إلى السماء وهو حي ثم ينزل إلى الأرض وهو حيٌّ ليس عجيبة.

والخلاف بين رفع عيسى وصعود محمد ﷺ َ بالمعراج خلاف في المدة. وهذا لا ينقض المبدأ؛ فالمهم أنه صعد بحياته ونزل بحياته، وظل فترة من الزمن بحياته، إذن فمسألة الصعود إلى السماء والبقاء فيها لمدة أمر وارد في شريعتنا الإسلامية. ولتأكيد هذه المسألة يقول الحق: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِْ﴾ [النساء: ١٥٩]

السامع السطحي لهذه الآية قد يقول: إنهم أهل كتاب ولا بد أن يكونوا قد آمنوا به، وأقول: لا، لقد آمنوا به إيماناً مراداً لأنفسهم، وليس الإيمان المراد لله، آمنوا به إلهاً أو جزءاً من إله وهو ما يسمى لديهم بالثالوث - الآب والابن وروح القدس - ولكن الله يريد أن يؤمنوا به رسولاً وبشراً وعبداً.