تفسير الشعراوي
الله ﵎ يريد ان يطمئن عباده. . انهم اذا كانوا قد ابتلوا بمالك او ملك يطغى عليهم فيوم القيامة لا مالك ولا ملك الا الله ﷻ. . عندما تقول مالك او ملك يوم الدين. . هناك يوم وهناك الدين. . اليوم عندنا من شروق الشمس الي شروق الشمس. . هذا ما نسيمه فكليا يوما. . واليوم في معناه ظرف زمان تقع فيه الاحداث. . والمفسرون يقولون: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ اي مالك أمور الدين لأن ظرف الزمان لا يملك. . نقول ان هذا بمقاييس ملكية البشر، فنحن لا نملك الزمن. . الماضي لا نستطيع ان نعيده، والمستقبل لا نستطيع ان نأتي به. . ولكن الله ﵎ هو خالق الزمان. . والله ﷻ لا يحده زمان ولا مكان. . كذلك قوله تعالى: «مالك يوم الدين» لا يحده زمان ولا مكان. . واقرأ قوله سبحانه: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] وقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] واذا تأملنا هاتين الايتين نعرف معنى اليوم عند الله ﵎. . ذلك ان الله ﷻ هو خالق الزمن. . ولذلك فانه يستطيع ان يخلق يوما مقداره ساعة. . ويوما كأيام الدنيا مقداره أربع وعشرون ساعة. . ويوما مقداره ألف سنة. . ويوما مقداره خمسون الف سنة ويوما مقداره مليون سنة. . فذلك خاضع لمشيئة الله.
ويوم الدين موجود في علم الله ﷾. بأحداثه كلها بجنته وناره. . وكل الخلق الذين سيحاسبون فيه. . وعندما يريد ان يكون ذلك اليوم ويخرج من علمه ﷻ الي علم خلقه. . سواء كانوا من الملائكة او من البشر أو الجان يقول: كن. . فالله وحده هو خالق هذا اليوم. . وهو وحده الذي يحدد كل أبعاده. . واليوم نحن نحدده ظاهرا بانه اربع وعشرون ساعة. . ونحدده بأنه الليل والنهار. . ولكن الحقيقة أن الليل والنهار موجودان دائما على الارض. . فعندما تتحرك الارض، كل