تفسير الشعراوي
وبعض الناس يقولون أن المطر ينزل بقوانين علمية ثابتة. . يصعد البخار من البحار ويصبح سحابا في طبقات الجو العليا ثم ينزل مطرا.
. تلك هي القوانين الثابتة لنزوله.
وأن السحاب لابد أن يكون ارتفاعه عدد كذا من الأمتار. . ليصل إلى برودة الجو التي تجعله ينزل مطرا. ولابد أن يكون السحاب ملقحا. . نقول أن هذا كله مرتبط بمتغيرات. فالريح تهب أو لا تهب. وتحمل السحاب إلى منطقة عالية باردة ولا تحمله وغير ذلك. .
إذن فكل ثابت محمول على متغير. . قد تعرف أنت القوانين الثابتة. . ولكن القوانين المتغيرة لا يمكن أن تنبأ بما ستفعل ولذلك يقول الله ﷾: ﴿وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً﴾ [الجن: ١٦]
إذن فعوامل سقوط المطر لا تخضع لقوانين ثابتة. ولكن المتغير هو العامل الحاسم. ليسوق السحاب إلى المناطق الباردة وإلى الارتفاع المطلوب. . ولابد أن نتنبه إلى أن هناك قوانين ثابتة في الكون وقوانين تتغير. . وأن القانون المتغير هو الذي يحدث التغيير.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذِ استسقى موسى لِقَوْمِهِ﴾ . . تدل على أن هناك مُستسقى بفتح القاف وأن هناك مستسقي بكسر القاف. . مستسقي بكسر القاف أي ضارع إلى الله لينزل المطر. . أما المستسقى بفتح القاف فهو الله ﷾ الذي ينزل المطر. .
إن هذا الموقف خاص بالله ﵎ فلا توجد مخازن للمياه وليس هناك ماء في الأرض. . من أنهار أو آبار أو عيون ولا ملجأ إلا الله. . فلابد من التوسل لله ﵎:
عن أنس ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقي بالعباس بن المطلب ﵁ فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك