Skip to content

تفسير الشعراوي ٥٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٣٥٣

من حرارة الشمس المحرقة. . ورزقهم بالمن والسلوى. . ثم يذكرهم بأنهم طلبوا طعام الأرض فاستجاب لهم.

في هذه الآية يقول الحق ﵎: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً﴾ . وفي آية أخرى يقول: ﴿رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ . الفرق في المعنى أن قوله تعالى: ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً﴾ تدل على أن هناك أصنافاً كثيرة من الطعام.

﴿ورَغَداً حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ يكون هناك صنف واحد والناس جائعون فيقبلون على الطعام. . عندما يقول الحق ﷻ: كلوا رغداً يكون المخاطب هنا نوعين: إنسان غير جائع ولذلك تعد له ألوانا متعددة من الطعام لتغريه على الأكل. . فتقدم في هذه الحالة «حيث شئتم» فيقال: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً﴾ . . فإذا كان الإنسان جوعان يرضى بأي طعام. . فيقال رغدا حيث شئتم.

إن المسألة في القرآن الكريم ليست تقديما وتأخيراً في الألفاظ. . ولكن المعنى لا يستقيم بدون هذا التغيير. . قوله تعالى ﴿ادخلوا هذه القرية﴾ . . والقرية هي هنا بيت المقدس أو فلسطين أو الأردن. . الحق ﵎ يقول: ﴿وادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المحسنين﴾ . .

والحق ﷻ حين خاطبهم بين لنا أنهم لم يكونوا في حالة جوع شديد بحيث يأكلون أي شيء فقال: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً﴾ أي ستجدون فيها ألوانا كثيرة من الطعام تغريكم على الأكل ولو لم تكونوا جائعين.

وقوله تعالى: ﴿وادخلوا الباب سُجَّداً﴾ . . أي ادخلوا الباب وأنتم في منتهى الخضوع. . ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ أي حط عنا ذنوبنا يا رب. . غير أنهم حتى في الأمر يغيرون مضمونه. . ويلبسون الحق بالباطل. . وهذه خاصية فيهم. . ولذلك دخلوا الباب وهم غير ساجدين. . دخلوه زاحفين على ظهورهم. . مع أن ما أمرهم الله به أقل مشقة مما فعلوه. . فكأن المخالفة لم تأت من أن أوامر الله شاقة. . ولكنها أتت من الرغبة في مخالفة أمر الخالق وبدلا من أن يقولوا حطة. أي حط عنا يا رب ذنوبنا قالوا حنطة والحنطة هي القمح. . ليطوعوا اللفظ لأغراضهم. . فكأن المسألة ليست عدم قدرة على الطاعة ولكن رغبة في المخالفة.

ومع أن الحق ﵎ وعدهم بالمغفرة والرحمة والزيادة للمحسنين. .