تفسير الشعراوي
لابد أن يهيئه الله ﷾ تهيئة خاصة. ورسول الله ﷺ َ قبل أن ينتقل إلى المدينة. . تعرض هو والمسلمون لابتلاءات كثيرة. . ولقد جاء حدث الإسراء والمعراج لرسول الله ﷺ َ بعد أن تخلت عنه أسباب الدنيا في مكة وذهب إلى الطائف يدعو أهلها فسلطوا عليه غلمانهم وسفهاءهم فقذفوه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين. . ورفع يديه إلى السماء بالدعاء المأثور:
«اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس» .
وليس هذا على الرسول وحده بل والمؤمنين معه. . حتى أن مصعب بن عمير فتى قريش المدلل. . الذي كان عنده من الملابس والأموال والعبيد ما لا يعد ولا يحصى رئي بعد إسلامه وهو يرتدي جلد حمار وذلك حتى يختبر الحق ﷾ في قلب مصعب بن عمير حبه للإيمان. . هل يحب الدنيا أكثر أو يحب الله ورسوله أكثر. . حتى أن رسول الله ﷺ َ. كان يقول للصحابة انظروا كيف فعل الإيمان بصاحبكم.
والله ﵎ لابد أن يمحص ويختبر أولئك الذين سيحملون دعوته إلى الدنيا كلها. . لابد أن يكونوا صابرين على البلاء. أقوياء أمام خصوم الدعوة. . مستعدين لتحمل الأعباء والآلام.
. لأن هذا هو دليل الصدق في الإيمان. .
ولذلك تجد كل دعوة ضلال تأتي بالفائدة لأصحابها. . دعوة الشيوعية يستفيد منها أعضاء اللجنة المركزية. . أما الشعب فإنه يرتدي ملابس رخيصة. . ويسكن في بيوت ضيقة. أما السادة الذين ينفقون بلا حساب فهم أعضاء اللجنة المركزية. . هذه دعوة الباطل. . وعكس ذلك دعوة الحق. . صاحب الدعوة هو الذي يدفع أولا ويضحي أولا. لا ينتفع بما يقول بل على العكس يضحي في سبيل ما يقول. . إذن الباطل يأتي بالخير لصاحب الدعوة. فإذا رأيت دعوة تغدق على أتباعها فأعلم أنها دعوة باطل. . لولا أنها أعطت بسخاء ما تبعها أحد.
والآية الكريمة التي نحن بصددها هي تقريع من موسى ﵇ لقومه. . الذين نجاهم الله من آل فرعون وأهلك عدوهم فاتخذوا العجل إلها. . ومتى