تفسير الشعراوي
وقد حصل لبني إسرائيل الشيء نفسه وسرقوا ذهب آل فرعون فانقلب عليهم ظلما، وقال الله تعالى عنهم: ﴿ثُمَّ اتخذتم العجل مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ .
وعد الله لموسى كما قال أهل العلم كان ثلاثين ليلة. . إتمام الثلاثين ليلة يؤتيه ما وعد. . وكلمة وعد هي الإخبار بشيء سار. والوعيد هي الإخبار بشيء سيئ. . فإذا سمعت وعدا فأعرف أنَّ ما سيجيء بعدها خير. وإذا سمعت وعيدا تعرف أن ما بعدها شر، إلا آية واحدة وهي قوله ﷾: ﴿النار وَعَدَهَا الله الذين كَفَرُواْ﴾ [الحج: ٧٢]
فهل الوعد هنا بخير أو المعنى اختلف؟ . . نقول: إن كانت النار موعودا فهي شر. . وإن كانت النار هي الموعودة والكفار هم الموعود بهم فهي خير للنار؛ لأن النار تفرح بتعذيب الكافرين من عباد الله. . ونعرف هذا الفرح من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]
ولا يستزيد الإنسان إلا من شيء يحبه. . والنار ككل شيء مسخر مسبحة لله تكره العصاة. . ولكنها غير مأمورة بحرقهم في الدنيا. . ولكن في الآخرة تكون سعيدة وهي تحرق العصاة والكافرين.