تفسير الشعراوي
وهذه الضوابط نظمها صاحب طيبة النشر فقال:
وكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
وقوله تعالى: ﴿قَالَ عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾ [الأعراف: ١٥٦] .
هذه هي قراءة «حفص» وقرأ الحسن: (قال عذابي أصيب به من أساء) .
صحيح أن كلمة «أساء» وهي من الإساءة فيها ملحظ آخر للمعنى، لكن القراءة الأخرى لم تبعد بالمعنى، وعلى ذلك فكلمة «فتبينوا» تُقْرَأُ مرة «فتثبتوا» ومرة تقرأ «فتبينوا» ، سواء في هذه الآية التي نحن بصددها، أو في الآية التي يقول فيها الحق: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦] .
و «التبين» القصد منه التثبت، والتبين يقتضي الذكاء والفطنة فيرى ملامح إيمان من ألقى إليه بالسلام: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السلام﴾ [النساء: ٩٤] .
فالمسلم يجب أن يفطن كيلا يأخذ إنساناً بالشبهات، ولذلك نجد النبي يحزم الأمر مع أسامة بن زيد الذي قتل واحداً بعد أن أعلن هذا الواحد إسلامه، فقال له النبي ﷺ َ: «فكيف بلا إله إلا الله. هل شققت عن قلبه» .
ويقول إسامة للرسول: لقد قال الشهادة ليحمي نفسه من الموت. وتكون الإجابة: هل شققت قلبه فعرفت، فكيف بلا إله إلا الله؟! فلقول: «لا إله إلا الله» حرمة.