Skip to content

تفسير الشعراوي ٨٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٤/ ٢٤٨٢

الأخبار. وصرنا نستخدم الكلمة في المعاني، وكذلك في العلوم. مثلما تعطي الطالب مثلاً تمريناً هندسياً، وتعطيه معطياته، ثم يأخذ الطالب المعطيات ويقول بما أن كذا = كذا. . ينشأ منه كذا، فهو يستنبط من موجودٍ معدوماً.

وهنا يوضح الحق لهم: إذا سمعتم أمراً يتعلق بالأمن أو أمراً يتعلق بالخوف، فإياكم أن تذيعوه قبل أن تعرضوه على رسول الله ﷺ َ أو تعرضوه على أولياء الأمر الذين رأى رسول الله ﷺ َ أن يعطيهم بعض السلطة فيه؛ لأنهم هم الذين يستنبطون.

. هذا يقال أو لا يقال.

ويقول الحق: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان إِلاَّ قَلِيلاً﴾ كأنهم أذاعوا بعض أحداث حدثت، لكنهم نجوا منها بفضل من الله ﷾ وبعض إلهاماته فكان مما أذاعوا به ما حدث عندما عقد رسول الله ﷺ َ - العزم على أن يذهب إلى مكة فاتحاً. . وكان رسول الله ﷺ َ إذا أراد غزوة وَرَّى بغيرها. . أي أنه لا يقول الوجهة الحقيقية كي يأخذ الخصوم على غرة، وعندما يأخذ الخصوم على غرة يكونون بغير إعداد، فيكون ذلك داعياً على فقدانهم قدرة المقاومة.

وانظروا إلى الرحمة فيما حدث في غزوة الفتح، فقد أمر رسول الله المسلمين بالتجهيز لغزو مكة حتى إذا ما أبصر أهل مكة أن رسول الله جاء لهم بجنود لا قبل لهم بها؛ يستكينون ويستسلمون فلا يحاربون وذلك رحمة بهم. وكان «حاطب بن أبي بلتعة» قد سمع بهذه الحكاية فكتب كتاباً لقريش بمكة، وأخذته امرأة وركبت بعيرها وسارت. وجاء رسول الله ﷺ َ بعلى ومن معه وقال لهم: إن هناك امرأة في روضة خاخ معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بقدومنا إلى مكة، فذهبوا إلى الظعينة فأنكرت، فهددها سيدنا عليٌّ وأخرج من عقاصها - أي من ضفائر شعرها - الكِتَاب، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش، فاستحضر رسول الله ﷺ َ حاطباً وقال له: أهذا كتابك؟ . قال: نعم يا رسول الله، فقال: وما دعاك إلى هذا؟ قال: والله يا رسول الله لقد علمت أن الله ناصرك، وأن كتابي لن يقدم ولن يؤخر. وأنا رجل