Skip to content

تفسير الشعراوي ٤٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٣١٤

يجعلوا نعمة الله عليهم سببا في إخلاصهم والإيمان به سبحانه وتصديق منهجه. وتصديق الرسول الخاتم الذي ذكر عندهم في التوراة. كان يجب أن يؤمنوا بالله وأن يذكروا نعمه الكثيرة التي تفضل بها عليهم.

والحق يريد أن يلفتنا إلى أنه مادام قد أنعم عليهم.

. فلا يظنون أنهم غير مطالبين بالإيمان بمحمد ﵊ ُ. إنما كان لابد أن يفهموا أن رسول الله ﷺ َ جاء ليصحح لهم كتابهم. ويوضح لهم الطريق الصحيح. . فكان يجب عليهم أن ينصروه. والنعمة لا يمكن أن تستمر مع الكفر بها. وحتى لا نظن أن الله ﷾ قد قسا عليهم بأن جعلهم أمما متفرقة في الأرض كلها. ثم بعد ذلك يجمعون في وطن واحد ليقتلوا. . واقرأ قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض﴾ [الإسراء: ١٠٤]

أي أرض تلك التي طلب الله ﷾ من بني إسرائيل أن يسكنوها؟ مادام الحق ﷾ قال: ﴿اسكنوا الأرض﴾ فهي الأرض كل الأرض. وهل تكون الأرض كلها وطنا لليهود. طبعاً لا. ولكن الحق سبحانه كتب عليهم أن يتفرقوا في الأرض. فلا تكون لهم دولة إلا عندما يشاء الله أن يجمعهم في مكان واحد. ثم يسلط عليهم عباده المؤمنين. والحق ﷾ يقول: ﴿وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الديار وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٤ - ٦]

هذه هي المرة الأولى التي انتصر فيها المسلمون على اليهود. يقول الحق سبحانه