Skip to content

تفسير الشعراوي ٥٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٤/ ٢٣٢٧

تحسدون النبي ﵊ ُ على الرسالة وجعلتموها مسألة يُدَلِّله الله بها أو أنها تعطية سيطرة، فلماذا الحسد على سيدنا محمد وقد أعطى الله سيدنا إبراهيم الملك، وأعطى لداود الملك، وأعطى لسليمان الملك، وأعطى ليوسف الملك، فلماذا الحسد إذن عندما أراد الله ﷾ أن يكرم الفرع الثاني من إبراهيم وهو إسماعيل ﵇؟

لقد كرم الله سبحانه الفرع الأول في إسحاق وجاء من إسحاق يعقوب، ومن يعقوب يوسف، ثم جاء موسى وهارون ثم داود وسليمان، كل هؤلاء قد كرموا، وعندما يكرم سبحانه الفرع الثاني لإبراهيم وهو ذرية إسماعيل ويرسل منهم رسولاً، تحزنون وتقفون هذا الموقف؟

لماذا لا تنظرون إلى أن إسماعيل وفرعه أتى من ذرية إبراهيم، ولماذا اعتبرتم الرسالة والنبوة نعمة مدللة، ولم تنتبهوا إلى أنها عملية قاسية على الرسول؟ لأن عليه أن يكون النموذج التطبيقي على نفسه وعلى آله، ولا أحد من أهله يتمتع بذلك بل العكس؛ فالنبي ﷺ َ يقول: «إنا معشر الأنبياء لا نورث» .

ويَحْرِم ﷺ َ آل بيته من الزكاة. ويقول ﷺ َ أيضاً: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس» .

وهكذا نرى أنه لم يكن يعمل لنفسه ولا لأولاده.

ويتابع الحق: ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ و «الكتاب» هو المنهج الذي ينزل من السماء، و «الحكمة» هي الكلام الذي يقوله الرسول مفسراً به منهج الله، ومع ذلك آتاهم الله الملك أيضاً. فسيدنا يوسف صار أميناً على خزائن الأرض، وأصبح عزيز مصر، وسيدنا داود، وسيدنا سليمان آتاهما الله الملك مع النبوة. إذن ففيه نبوة وفيه ملك، ومحمد ﷺ َ أعطاه