Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٤/ ٢٢١٨

أطيبه، وأما اللباس فقد مللت ألينه، وحظي الآن في شربة ماء بارد في يوم صائف تحت ظل شجرة.

وهذه كلمة تعطي الإنسان طموحات إيمانية في الكون، فبعدما صار معاوية خليفة وأميراً للمؤمنين والكل مقبل عليه قال: حظي في شربة ماء بارد في ظل شجرة في يوم صائف، وهذه توجد عند ناس كثيرين.

كأن الطموح انتهى إلى ما يوجد عند كل أحد: شربة ماء بارد، ثم قال معاوية لعمرو: وأنت يا عمرو. ماذا بقي لك من متع الدنيا؟ قال عمرو بن العاص: بقي لي أرض خوارة - يعني فيها حيوانات تخور مثل البقر - فيها عين خرارة. . أي تعطي ماءٌ وفيراً لتروي الأرض، وتكون لي في حياتي ولولدي بعد مماتي، وكان هناك خادم يخدمهما اسمه «وردان» . أراد أمير المؤمنين أن يلاطفه فقال له: وأنت يا وردان، ماذا بقي لك من متاع الدنيا؟ انظروا إلى جواب العبد كي تعرفوا أن الإيمان ليس فيه سيد ومسود، فقال له: حظي يا أمير المؤمنين: «صنيعة معروف أضعه في أعناق قومٍ كرام لا يؤدونه إليّ في حياتي» أي لا يرون هذا الجميل لي. حتى تبقي لعقبي في عقبهم. إذن فحظه صنيعة معروف يضعه في أعناق قوم كرام لا يؤدونه إليه في حياته حتى تكون لعقبة أي لمن سيترك من أولاده.

كأنه يفهمنا أنه لا شيء يضيع، فكما تمد يدك يمد غيرك يده لك، والرسول ﷺ َ يعطينا هذه المنزلة فيقول: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا،» وأشار بإصبعيه متجاورين «، أيّ منزلة هذه، فبالله بعد ذلك ألا يبحث كل واحد منّا عن يتيم يكفله لكي يكون مع النبي ﷺ َ في الجنة. وهذه المنزلة كانت أمنية كل صحابي.

فقد جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ َ وهو محزون فقال له النبي ﷺ َ:» يا فلان مالي أراك محزونا؟ «فقال: يا نبيَّ الله شيء فكرت فيه فقال:» ما هو؟ «قال: نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك وغداً ترفع مع النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد عليه النبي ﷺ َ ونزل عليه جبريل بهذه الآية: