تفسير الشعراوي
﴿تِلْكَ حُدُودُ الله وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وذلك الفوز العظيم﴾ [النساء: ١٣] وكان يكفي أن يقول الحق -» ومن يطع الله «ولكنه قال:» ومن يطع الله ورسوله «من بعد بيان الحدود - وذلك لبيان أن لرسول الله ﷺ َ أن يضع حدودا من عنده لما حل، وأن يضع حدودا لما حرم. وهذا تفويض من الله لرسوله في أنه يُشرّع؛ لذلك فلا تقل في كل شيء:» أريد الحكم من القرآن «.
ونرى من يقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه، وما وجدنا فيه حرام حرمناه. هؤلاء لم يلتفتوا إلى أن الرسول ﷺ َ مفوض في التشريع وهو القائل: ﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] إنه ﷺ َ مفوض من الله، وهؤلاء الذين ينادون بالاحتكام إلى القرآن فحسب يريدون أن يشككوا في سنة رسول الله، إنهم يحتكمون إلى كتاب الله، وينسون أو يتجاهلون أن في الكتاب الكريم تفويضا من الله لرسوله ﷺ َ أن يشرع.
هم يقولون: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه. وقولهم لمثل هذا الكلام دليل على صدق رسول الله ﷺ َ فيما يقول، لأنهم لو لم يقولوا لقلنا:
يا رسول الله لقد قلت: روي المقدام بن معدي كرب قال: حرم النبي ﷺ َ» أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي وغيره فقال رسول الله ﷺ َ: يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيني وبينكم