Skip to content

تفسير الشعراوي ١٨٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٤/ ١٩٤٦

نفسه، وبعد ذلك يموت أبو لهب كافرا.

وكأن الله يريد أن يؤكد هذا فيوضح لك: إياك أن تظن أن ذلك الوعيد يتخلف؛ لأنى أنا «أحد صمد» ، ولا أحد يعارضنى في هذا الحكم؛ لذلك يقول في سورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١ - ٢] .

فما دام «هو الله أحد» فيكون ما قاله أولاً لن ينقضه إله آخر، وستظل قولته دائمة أبداً.

إذن فقول الحق سبحانه بعد قوله: ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ العذاب وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ، ﴿وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ يوضح لنا أنه قد ضم هذا الوعيد إلى تلك الحقيقة الإيمانية الجديدة: ﴿وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ وجاء بالقوسين؛ لأن السماء تُظِل، والأرض تُقِل، فكل منا محصور بين مملوكين لله، وما دام كل منا محصوراً بين مملوكين لله، فأين تذهبون؟ ﴿وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ وقد يكون هناك المَلِك الذي لا قدرة له أن يحكم، فيوضح سبحانه؛ لا، إن لله المُلْكَ وله القدرة.

﴿والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ثم يأتي بعد ذلك إلى تصور إيماني آخر ليحققه في النفوس بعد المقدمات التي أثبتت صدق الله فيما قال بواقع الحياة: