Skip to content

تفسير الشعراوي ١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٢

بينما رسول الله ﷺ َ كان يتحدث ببشريته التي تقول إنه لا يستطيع أن يقرأ كلمة واحدة، ولكن قدرة الله هي التي ستأخذ هذا النبي الذي لا يقرأ ولا يكتب لتجعله معلما للبشرية كلها إلى يوم القيامة. . لأن كل البشر يعلمهم بشر. . ولكن محمد ﷺ َ سيعلمه الله ﷾. ليكون معلما لأكبر علماء البشر. . يأخذون عنه العلم والمعرفة. لذلك جاء الجواب من الله ﷾: ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ١ - ٢] أي أن الله ﷾ الذي خلق من عدم سيجعلك تقرأ على الناس ما يعجز علماء الدنيا وحضارات الدنيا على أن يأتوا بمثله. . وسيكون ما تقرؤه وأنت النبي الأميّ إعجازا. . ليس لهؤلاء الذين سيسمعونه منك فقط لحظة نزوله. ولكن للدنيا كلها وليس في الوقت الذي ينزل فيه فقط، ولكن حتى قيام الساعة، ولذلك قال ﷻ: ﴿اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم الذى عَلَّمَ بالقلم﴾

[العلق: ٣ - ٤] . أي أن الذي ستقرؤه يا محمد. . سيظل معلما للإنسانية كلها إلى نهاية الدنيا على الأرض. . ولأن المعلم هو الله ﷾ قال: ﴿اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم﴾ مستخدما صيغة المبالغة. فهناك كريم وأكرم. . فأنت حين تتعلم من بشر فهذا دليل على كرم الله ﷻ. . لأنه يسر لك العلم على يد بشر مثلك. . أما إذا كان الله هو الذي سيعلمك. . يكون «أكرم» . . لأن ربك قد رفعك درجة عالية ليعلمك هو ﷾. .

والحق يريد أن يلفتنا إلى أن محمدا ﵊ ُ لا يقرأ القرآن لأنه تعلم القراءة، ولكنه يقرؤه باسم الله، ومادام بسم الله. . فلا يهم أن يكون رسول الله ﷺ َ تعلم من بشر أو لم يتعلم. لأن الذي علمه هو الله. . وعلمه