Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٢٤٩

السابق عن قدرة الطاقة الناتجة عن تبخير الماء. وكيفية صناعة العجلة. . فكل علم نابع من علم سابق. . يترابط مع إمكانات وهبها الله ﷾ للإنسان. ولذلك عندما جاء الإسلام ليعرض العلم التجريبي أو المادي. جاء ليلفتنا إلى آيات الخالق في الكون. وطلب منا أن نتأمل في هذه الآيات. . ونعمل فيها العقل والإدراك. واقرأ قول الحق ﷾: ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥]

وهكذا يلفتنا الله ﷻ إلى آياته التي في السموات والأرض لنعمل فيها العقل والإدراك، لتستنبط منها ما يعطينا الحضارة. . إن القرآن يطالبنا بأن نواصل العلم الذي علمه الله لآدم. وإذا كان تاريخ العلوم يحمل لنا أخبارا عن قوم لم يكونوا مؤمنين ومع هذا سبقونا في العلم والاستنباط، فكان الواجب علينا نحن المؤمنين أن نتأمل آيات الله تعالى في الأرض. فنيوتن الذي لاحظ قوة جاذبية الأرض كان يراقب تفاحة تسقط من أعلى الشجرة وتصطدم بالأرض. فتوصل إلى قانون الجاذبية.

وإذا أردنا أن نأخذ لمحة من علم الله الذي علمه لنا. فيكفي أن ننظر إلى النواة ففي هذه النواة الصغيرة نخلة كاملة. متى وضعت النواة في الأرض. نمت النخلة.

وأصبح لها وجود.

ولكي نوضح هذا كله نقول إن كل علم مبني على نظريات. النظرية الأولى تؤدي إلى الثانية. والثانية تؤدي إلى الثالثة. وهكذا. . ولكن بداية كل هذه العلوم لم تبدأ بنظرية، ولكنها بدأت بما يسمونه البديهيات. أي الأشياء التي لا تحتاج إلى دليل. إنها الأشياء التي خلقها الله في الكون. وعلى هذه البديهيات بنيت النظريات الواحدة بعد الأخرى. حتى إذا أردت أن تعيدها إلى أصلها، فإنك تصل في نهاية الأمر إلى أن العلم الأول من الله ﷾، فالمعلم الأول علمه الله. والثمرة الأولى خلقها الله. وكل اكتشافات الإنسان منذ بداية الحياة وحتى قيام الساعة موجودة بالقوة. مثل النواة التي فيها النخلة. تنتظر التأمل والعمل. لتصبح اكتشافا بالفعل. والله ﷾ وهو المعلم الأول. . وضع في كونه من العلم الكثير.