Skip to content

تفسير الشعراوي ٣٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٢٤١

أنه قال «إني جاعل» إذن فهو أمر مفروغ منه. ولكنه إعلام للملائكة. . والله ﷾. عندما يحدث الملائكة عن ذلك فلأن لهم مع آدم مهمة. فهناك المدبرات أمرا. والحفظة الكرام. وغيرهم من الملائكة الذين سيكلفهم الحق ﷾ بمهام متعددة تتصل بحياة هذا المخلوق الجديد. فكان الإعلام. لأن للملائكة عملا مع هذا الخليفة.

قد يقول بعض الناس. أن حياة الإنسان على الأرض تخضع لقوانين ونواميس. نقول ما يدريك أن وراء كل ناموس ملكا؟

ولكن هذا الخليفة سيخلف من؟ قد يخلف بعضه بعضا. في هذه الحالة يكون هنا إعلام من الله بأن كل إنسان سيموت ويخلفه غيره. فلو كانوا جميعا سيعيشون ما خلف بعضهم بعضا. وقد يكون الإنسان خليفة لجنس آخر. ولكن الله ﷾. . نفى أن يخلف الإنسان جنسا آخر. واقرأ قوله ﷻ: ﴿ ... إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذلك عَلَى الله بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: ١٩ - ٢٠]

والخلق الجديد هو من نوع الخلق نفسه الذي أهلكه الله. والله ﷾ يخبرنا أن البشر سيخلفون بعضهم إلى يوم القيامة. . فيقول ﷻ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاة واتبعوا الشهوات فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً﴾ [مريم: ٥٩]

ولكن هذا يطلق عليه خَلْفٌ. ولا يطلق عليه خليفة. والشاعر يقول:

ذهب الذين يعاش في اكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب

ولكن الله جعل الملائكة يسجدون لآدم ساعة الخلق وجعل الكون مسخرا له