Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٢٣٣

حينما يقول الله ﷻ. استوى. . يجب أن نفهم كل شيء متعلق بذات الله على أنه سبحانه ليس كمثله شيء. فالله استوى والملوك تستوي على عروشها. وأنت تستوي على كرسيك. ولكن لأننا محكومون بقضية «ليس كمثله شيء» لابد أن نعرف أن استواء الله ﷾ ليس كمثله شيء.

والله حي. وأنت حي. هل حياتك كحياته؟ والله ﷾ يعلم وأنت تعلم. هل علمك كعلمه؟ والله ﷾ يقدر. وأنت تقدر. هل قدرتك كقدرته. طبعا لا. فعندما تأتي إلى «استوى» فلا تحاول أن تفهمها أبدا بالمفهوم البشري. . فالله ﷾ يعلم ما في الأرض وما في السماء. وهو سبحانه يعلم المكان بكل ذراته. والموجودين في هذا المكان أو المكين. بكل ذراته. وأنت تعرف ظاهر الأمر. . والله ﷾ يعلم غيب السموات والأرض حتى يوم القيامة. وبعد يوم القيامة إذن فهو ﷻ. ليس كمثله شيء. ولا يمكن أن تحيط أنت بعقلك بفعل يتعلق بذات الله ﷾. فعقلك قاصر عن أن يدرك ذلك. لذلك قل سبحان الله. ليس كمثله شيء في كل فعل يتصل بذات الله: ﴿استوى إِلَى السمآء﴾ هذا الكلام هو كلام الله. فالمتحدث هو الله ﷿.

بعض الناس يقولون تلقينا القرآن وحفظناه. نقول لهم أن الذي حفظ القرآن هو الله ﷾. ومادام قد حفظ كلامه فهو ﷻ يعلم أن الوجود كله لن يتعارض مع القرآن الكريم. . والله ﷾ حفظ القرآن ليكون حجة له على الناس. ومادام الله ﷻ هو الخالق. وهو القائل. فلا توجد حقيقة في الكون كله تتصادم مع القرآن الكريم. . واقرأ قوله ﷾: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]

وهذا من عظمة الله أن حفظ كلامه ليكون حجة على الناس. والله ﷾ وجدت صفاته قبل أن توجد متعلقات هذه الصفات. فهو ﷻ. خلق لأنه خالق. كأن صفة الخلق وجدت أولا. وإلا كيف خلق أول خلقه. إن لم يكن ﷾ خالقا؟

والله ﷾ رزاق. قبل أن يوجد من يرزقه. وإلا فبأي قدرة رزق الله