Skip to content

تفسير الشعراوي ٩٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٣/ ١٦٢٩

ولذلك فوجود البيت الحرام كبيت لله لا يصطدم مع منطق الناس الذين لا يملكون إلا الثقافة الدينية الضحلة، فساعة أن يسمع الواحد منهم، أن هناك اكتشافا لحفريات من كذا مليون سنة فهو يتساءل قائلا: كيف وآدم لم يمر عليه ملايين السنين؟ لنفترض أن هناك خمسة أجيال لإدريس ﵇ وثلاثة اجيال لنوح ﵇، وأحد عشر جيلاً لابراهيم ﵇ وثلاثين جيلا لمحمد ﵇، وهكذا يكون الوجود البشري محددا بآلاف السنوات لا ملايينها.

لهذا الإنسان نقول: وهل قال لك أحد: إن آدم أول من عَمَرَ الأرض؟ إن الدين لم يقل ذلك، لكن الدين قال: إن آدم هو أول هذا الجنس البشري، ولكنه ليس أول من سكن الأرض، لذلك فليقل العلماء: إن عمر هذه الأرض ملايين السنين ولنسمع جميعا قول الحق ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض بالحق إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٩]

إذن فلا مجال لهذا البحث، لذلك قال النبي ﵊ ُ: «لا، بل قبله بيوت» .

والحق ﷾ يقول ما يوضح أن الجن قد سكنوا الأرض قبلنا: ﴿والجآن خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم﴾ [الحجر: ٢٧]

ألم يقل الحق سبحانه إن الإنسان خليفة، وردّت عليه الملائكة: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]