Skip to content

تفسير الشعراوي ٨٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٣/ ١٥٩٠

وعندما نقرأ قوله الحق: ﴿قُلْ آمَنَّا بالله وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ فلنا أن نلتفت إلى أن العلماء لهم وقفة في مسألة الإنزال، فمرة يقول الحق: ﴿والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] .

ومرة أخرى يقول الحق: ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤] .

وهكذا نجد أن «الإنزال» يأتي مرة متعديا ب «إلى» ، ويأتي مرة مرة أخرى متعديا «بعلى» . وقال بعض من العلماء: إن الكلام حينما يكون موجها لرسول الله ﷺ َ فالحق يقول: «أنزل عليك» ، وكأن هؤلاء العلماء - دون قصد منهم - يفصلون بين بلاغ الله للرسول عن البلاغ إلى أمة الرسول ﷺ َ، ولم يلتفتوا إلى أن الغاية من إنزال المنهج على الرسول هو هداية الأمة.

ونحن نقول: إن علينا ألا نأخذ الأمر بسطحية من أسلوب ظهر لنا؛ ذلك أن هناك أسلوبا خفيَّا، وهو أن «إلى» و «على» إنما تفيدان أن المنهج نزل للأمة والرسول ﷺ َ؛ فمرة يأتي الحق بالنزول متعديا ب «إلى» والخطاب موجه للرسول ﷺ َ كقوله الحق: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ [المائدة: ٨٣] .

ومرة يأتي الحق بالنزول متعديا ب «على» والخطاب موجه للرسول ﷺ َ