Skip to content

تفسير الشعراوي ٧٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٣/ ١٥٤٣

إن الحق سبحانه يخاطب النفوس التي يعلمها، فهو يعلم أن دعوة محمد ﷺ َ، قد نزلت رحمة للناس أجمعين، ويخاطب بها العالم كله بما فيه من أهل الكتاب، وهم الذين يعرفون الآيات والعلامات التي تدل على مجيء رسالة سيدنا رسول الله ﷺ َ. ومنهم أناس قد جعلوا دعوة محمد ﷺ َ في بؤرة شعورهم ليدرسوها ويؤمنوا بها. ولو أن الله قد جعل الحملة على كل أهل الكتاب، لقال الذين كفروا في الإيمان برسول الله: «كنا نفكر في أن نؤمن، ونحن نريد أن ننفذ تعاليم الله لنا لكن محمدا يشن حملة على كل أهل الكتاب ونحن منهم» .

فساعة يقول الله إن بعضا من أهل الكتاب يتميزون بالأمانة فإن من تراوده فكرة الإسلام يقولون: إن محمد ﷺ َ لا يتكلم إلا عن نور من ربه، لكن لو عمم القرآن الحكم على الكل، لتساءل الذين ينشغلون برغبة الإيمان بما جاء به رسول الله ﷺ َ «لماذا يعم الحكم الجميع ونحن نسير في الطريق إلى الإيمان؟» .

ولهذا يضع الحق القول الفصل في أن منهم أناساً يتجهون إلى الإيمان: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] .

وفي هذا ما يطمئن الذي شغلوا أنفسهم بدراسة هذا الدين والتفكير في أن يؤمنوا برسول الله ﷺ َ.

لو كان القرآن قد نزل بلعنتهم جميعا لقال الذين يفكرون منهم في الإيمان «نحن لسنا كذلك ولا نستحق اللعنة، فلماذا يأتي محمد بلعنتنا؟» .

لذلك نرى القول بأن ﴿وَمِنْ أَهْلِ الكتاب مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ العدل المطلق في الإنصاف:

وقد قال بعض المفسرين: إن القرآن يقصد هنا من ﴿أَهْلِ الكتاب﴾ النصارى؛