Skip to content

تفسير الشعراوي ٦٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٣/ ١٥٣٠

هذا الإتمام قال الحق سبحانه لإبراهيم: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ [البقرة: ١٢٤] .

إي إنك يا إبراهيم مأمون على أن تكون إماما للناس في دينهم لأنك أديت «افعل ولا تفعل» بتمام وإتقان. ولنر غيرة إبراهيم ﵇ على منهج ربه، إنه لم يرد أن يستمر المنهج في حياته فقط، ولكنه طلب من الله أن يظل المنهج والإمامة في ذريته، فقال الحق سبحانه على لسان إبراهيم طالبا استمرار الأمانة في ذريته: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤] .

إن سيدنا إبراهيم قد امتلأ بالغيرة على المنهج وخاف عليه حتى من بعد موته، لكن الحق ﷾ يُعلم الخلق جميعهم من خلال إبراهيم فيقول سبحانه: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤] .

أي أن المسألة ليست وراثة، لأنه سيأتي من ذريتك من يكون ظالماً لنفسه ويعدل في المنهج بما يناسب هواه، وهو بذلك لا تتوافر فيه صفات الإمامة. إن الحق يعلمنا قواعد إرث النبوة، إن تلك القواعد تقضي أن يرث الأنبياء من هو قادر على تطبيق المنهج بتمامه دون تحريف، والمثال على ذلك ما علمه لنا رسول الله ﷺ َ حين قال لسلمان الفارسي: «سلمان منا آل البيت» .

إن سيد الخلق محمد ﷺ َ لم يقل لسلمان الفارسي «أنت من العرب» لا. بل نسبه لآل البيت، أي نسبه إلى إرث النبوة بما يتطلبه هذا الإرث