Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٥

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٢٠٦

البشرى هنا إعلام بخير قادم للمؤمنين، والإيمان هو الرصيد القلبي للسلوك. لأن من يؤمن بقضية يعمل من أجلها، التلميذ يذاكر لأنه مؤمن أنه سينجح، وكل عمل سلوكي لابد أن يوجد من ينبوع عقيدي. والإيمان أن تنسجم حركة الحياة مع ما في القلب وفق مراد الله ﷾: ونظام الحياة لا يقوم إلا على إيمان. . فكأن العمل الصالح ينبوعه الإيمان. ولذلك يقول القرآن الكريم: ﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ [العصر: ١ - ٣]

وفي آية أخرى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلمين﴾ [فصلت: ٣٣]

ولكن هل يكفي الإعلان عن كوني من المسلمين؟ لا بل لابد أن يقترن هذا الإعلان بالعمل بمرادات الله ﷾.

الحق ﷾ يُريدُ أن يلفتنا. . إلى أن قولنا «لا إله إلا الله محمد رسول الله» . . لابد أن يصاحبه عمل بمنهج الإسلام. . ذلك أن نطقنا بالشهادة لا يزيد في ملك الله شيئا. . فالله ﵎ شهد بوحدانية ألوهيته لنفسه، وهذه شهادة الذات للذات. . ثم شهد الملائكة شهادة مشهد لأنهم يرونه ﷾. . ثم شهد أولو العلم شهادة دليل بما فتح عليهم الله ﷻ من علم. . وفي ذلك يقول الحق ﷾: ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم قَآئِمَاً بالقسط لاَ إله إِلاَّ هُوَ العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: ١٨]