تفسير الشعراوي
ويختم الحق هذه الآية بقوله: ﴿والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إنه القادر الذي يعلم عنا الغفلة، فينبهنا دائما إلى كمال قدرته، كما قال في آية قبلها: ﴿إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ونحن مخلوقون لله، وهو القادر الأعلى، القادر على كل شيء ويأتي لكل منا بكتاب حسابه يوم الحساب: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] .
إذن فمن تقف في عقله هذه المسألة، فليقل: ﴿مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ يعني أنه يجد جزاء عمله. أما ما عملته النفس من السوء فهي تود أن يكون بينه وبينها أمد بعيد، أي غاية بعيدة، ويقول الإنسان لنفسه: «يا ليتها ما جاءت» . والحق سبحانه يقول: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ والله رَؤُوفٌ بالعباد﴾ إن الحق سبحانه يكرر التحذير لنستحضر قوته المطلقة، ولكنه أيضا رءوف بنا رحيم ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله ... ﴾