Skip to content

تفسير الشعراوي ٢

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٥٤

ويصف الله ﷾ الانسان في القرآن الكريم: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] ولذلك أراد الحق ﷾ ألا تمنعنا المعصية عن ان ندخل الى كل عمل باسم الله. . فعلمنا أن نقول: ﴿بِسْمِ الله الرحمن الرحيم﴾ لكي نعرف أن الباب مفتوح للاستعانة بالله. وأن المعصية لا تمنعنا من الاستعانة في كل عمل باسم الله. . لأنه رحمن رحيم، فيكون الله قد أزال وحشتك من المعصية في الاستعانة به ﷾.

ولكن الرحمن الرحيم في الفاتحة مقترنة برب العالمين، الذي أوجدك من عدم. . وأمدك بنعم لا تعد ولا تحصى. انت تحمده على هذه النعم التي أخذتها برحمة الله ﷾ في ربوبيته، ذلك أن الربوبية ليس فيها من القسوة بقدر ما فيها من رحمة.

والله ﷾ رب للمؤمن والكافر، فهو الذي استدعاهم جميعا الى الوجود. ولذلك فإنه يعطيهم من النعم برحمته. . وليس بما يستحقون. . فالشمس تشرق على المؤمن والكافر. . ولا تحجب أشعتها عن الكافر وتعطيها للمؤمن فقط، والمطر ينزل على من يعبدون الله. ومن يعبدون أوثانا من دون الله. والهواء يتنفسه من قال لا إله إلا الله ومن لم يقلها.

وكل النعم التي هي من عطاء الربوبية لله هي في الدنيا لخلقه جميعا، وهذه رحمة. . فالله رب الجميع من أطاعه ومن عصاه. وهذه رحمة، والله قابل للتوبة، وهذه رحمة. .

إذن ففي الفاتحة تأتي ﴿الرحمن الرحيم﴾ بمعنى رحمة الله في ربوبيته لخلقه، فهو يمهل العاصي ويفتح ابواب التوبة لكل من يلجأ اليه.

وقد جعل الله رحمته تسبق غضبه. وهذه رحمة تستوجب الشكر. فمعنى ﴿الرحمن