Skip to content

تفسير الشعراوي ١٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٣/ ١٣٤٥

أن يقول: «كن» فإنه قد علم، أنه لا يوجد إله آخر يقول: «لا تكن» . إن الحق لا بد أن يطمئَننا أنه لا إله إلا هو، لذلك فلزم أن يشهد لنفسه أنه مؤمن بأنه لا إله إلا هو ويلقى الأمر، ويلقى الحكم التسخيري، ويعلم أنه لا إله يعارضه.

وأليس من مطلوبات الرسول ﷺ َ أن يشهد أنه رسول الله؟ لقد صلى رسول الله ﷺ َ وقال في صلاته: «أشهد أن محمدا رسول الله» . ولو لم يشهد بهذه لنفسه فكيف يجازف بالأشياء التي يقولها؟ ولذلك فسيدنا أبو بكر عندما بلغه أمر بعث محمد رسولا، قال ما معناه: أقالها محمد؟ إنه صادق، وما دام قد قالها فهي حق.

إن أبا بكر الصديق واثق من الرصيد الذي سبق بعث محمد بالرسالة. ونحن نرى في التاريخ امرأة كان السبب في إسلامها لمحة من سيرته ﷺ َ. قرأت هذه المرأة أن رسول الله ﷺ َ، كان له حراس من المؤمنين يقومون بحراسته من الكافرين. وبعد ذلك جاء يوم وصرف الرسول ﷺ َ هؤلاء الحراس، وقال لهم ما معناه: إن الله عصمني من الناس فاذهبوا أنتم.

وقد قرأنا هذه الواقعة كثيرا جدا، ولكن الفتح جاء من الحق لامرأة، فشغلتها هذه المسألة، وتساءلت: ألم يكن هؤلاء الحراس يحرسونه خوفا على حياته؟ فلماذا قال لهم: «لا تحرسوني» لأن الله هو الذي يحرسني؟ فلو أن رسول الله قد غش الدنيا كلها؛ أكان من الممكن أن يغش نفسه في حياته؟

وأجابت المرأة على نفسها: لا يمكن، لا بد أن رسول الله قد وثق تمام الثقة في أن الله قد أبلغه أمر حمايته بدليل أنه قام بصرف الحراس، وإلا فكيف يأمن أن يأتي أحد ليقتله؟ قالت المرأة: والله لو خَدع الناس جميعا ما خَدع نفسه في حياته، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

حدث إسلام هذه المرأة من نفحة يسيرة من سيرة رسول الله ﷺ َ.

إذن، ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ هي شهادة الذات للذات، وكفى بالله