Skip to content

تفسير الشعراوي ١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٧/ ١٠٧٢٨

الله؛ لذلك كانت مسألة توقيفية، فالحروف (الام) نطقنا بها في أول البقرة بأسماء الحروف (ألف) (لام) (ميم) ، أما في أول الانشراح فقلنا ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] بمسميات الحروف نفسها، فنقول: أَلَم.

و ﴿تِلْكَ﴾ [النمل: ١] اسم إشارة للآيات الآتية خلال هذه السورة، وقُلْنا إن الآيات لها مَعَانٍ متعددة، فقد تعني الآيات الكونية: كالشمس والقمر، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اليل والنهار والشمس والقمر﴾ [فصلت: ٣٧] .

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: ٢١] وهذه الآيات الكونية هي التي تلفتنا إلى عظمة الخالق ﷿ وقدرته.

والآيات بمعنى المعجزات المصاحبة للرسل، والتي تثبت صِدْق بلاغهم عن الله، والآيات بمعنى آيات القرآن الحاملة للأحكام، وهي المرادة هنا ﴿تِلْكَ آيَاتُ القرآن وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [النمل: ١] .

وسبق إنْ قال تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ [الحجر: ١] فمرة يقول ﴿وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ [الحجر: ١] ومرة ﴿وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [النمل: ١] ويأتي بالكتاب ويعطف عليه القرآن، أو يأتي بالقرآن ويعطف عليه الكتاب، مع أنهما شيء واحد، فكيف إذن يعطف الشيء على نفسه؟

قالوا: إذا عطف الشيء على نفسه، فاعلم أنه لزيادة وَصْف الشيء، تقول: جاءني زيد الشاعر والخطيب والتاجر، فلكلِّ صفة منها إضافة في ناحية من نواحي الموصوف، فهو القرآن لأنه يُقرأ في الصدور، وهو نفسه الكتاب لأنه مكتوب في السطور، وهما معاً