Skip to content

تفسير الشعراوي ١٩٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٧/ ١٠٦٩٤

القرآن لهدايتها، ولكل الأماكن، ولتناسب عمومية الإسلام.

لذلك رُوي عن عبد الله بن سلام وآخر اسمه ابن يامين، وكانوا من أهل الكتاب، وشهد كلاهما أنه رأى ذكر محمد ﷺ َ في التوراة، وفي الإنجيل. والقرآن يقول عنهم: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] .

ولما سمعها ابن سلام قال: ربنا تساهل معنا في هذه المسألة، فوالله إني لأعرفه كمعرفتي لولدي، ومعرفتي لمحمد أشد.

ويقول تعالى في هذا المعنى: ﴿الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل﴾ [الأعراف: ١٥٧] .

ويقول سبحانه على لسان عيسى ﵇ حين يقف خطيباً في قومه: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] .

إذن: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين﴾ [الشعراء: ١٩٦] أي: محمد ﷺ َ أو هو القرآن الكريم، فكلاهما صحيح؛ لأن صفة رسول الله ﷺ َ موجودة في هذه الكتب، أو القرآن في عموم مبادئه في العقائد والأخلاق والبعث وسير الأنبياء.

فكان الواجب على الذين جاءهم القرآن أنْ يؤمنوا به، خاصة وأن رسول الله كان أمياً لم يجلس إلى معلم، وتاريخه في ذلك معروف لهم، حيث لم يسبق له أن قرأ أو كتب شيئاً.