Skip to content

تفسير الشعراوي ١٩٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٧/ ١٠٦٩١

سورتها، ثم يقرؤها ﷺ َ في الصلاة، فتكون هي هي كما أملاها عليهم؛ ذلك لأن القرآن باشر قلبه لا أذنه.

وكان ﷺ َ لحِرْصه على حفظ القرآن يُردِّده خلف جبريل ويكرره حتى لا ينساه، فأنزل الله عليه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ [الأعلى: ٦] .

وقال في موضع آخر: ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ [طه: ١١٤] .

وقال تعالى: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٦١٩] .

ومن عجيب أمر القرآن أنك لا تجد شخصاً يُلقي كلمة لمدة خمس دقائق مثلاً، ثم يعيدها عليك كما قالها نَصّاً، أمّا النبي ﷺ َ فكانت تُلْقَى عليه السورة، فيعيدها كما هي، ذلك من قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ [الأعلى: ٦] .

وقوله سبحانه: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المنذرين﴾ [الشعراء: ١٩٤] المنذر: الذي يُحذِّر من الشر قبل وقوعه ليحتاط السامع فلا يقع في دواعي الشر، ولا يكون الإنذار ساعةَ وقوع الشر، لأنه في هذه الحالة لا يُجْدي، وكذلك البشارة بالخير تكون قبل حدوثه لتحثَّ السامع على الخير، وتحفزه إليه.

ويقول سبحانه في آية أخرى: ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] .