تفسير الشعراوي
Printed page ١٧/ ١٠٤١٢
فأكّد العُتُو بالمصدر (عتواً) ثم وصف المصدر أيضاً ﴿عُتُوّاً كَبِيراً﴾ [الفرقان: ٢١] لماذا كل هذه المبالغة في التعبير؟ قالوا: لأنهم ما عَتَوْا بعضهم على بعض، إنما يتعاتون على رسول الله، بل وعلى الله ﷿؛ لذلك استحقُّوا هذا الوصف وهذه المبالغة.
والعاتي الذي بلغ في الظُّلم الحدَّ مثل الطاغوت الذي إنْ خاف الناس منه انتفش، وتمادى وازداد قوة.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً﴾ [مريم: ٨] ومعلوم أن الكِبَر ضعف، كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] فكيف إذن يصف الكبر بأنه عَاتٍ؟ قالوا: العاتي هو القوي الجبار الذي لا يقدر أحد على صَدِّه أو رَفْع رأسه أمامه، وكذلك الكِبَر على ضَعْفه، إلا أنه لا توجد قوة تطغى عليه فتمنعه.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة﴾