Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٧/ ١٠٤٠٠

الطعام أنه إله؟ كيف وأنتم ما رضيتم به رسولاً؟

وقد جعل الحق ﵎ الرسل يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق؛ لأن الرسول يجب أن يكون قدوة وأُسوْة في كل شيء للخَلْق، ولذلك كان رسول الله على أقلِّ حالات الكون المادية من ناحية أمور الدنيا من أكْل وشُرْب ولباس، ذلك ليكون أُسْوة للناس، وكذلك نجده ﷺ َ حريصاً على أن يكون أهل بيته مثله، لذلك لم يجعل لهم نصيباً في الزكاة التي يأخذها أمثالهم من الفقراء.

ويقول ﷺ َ: «إنَّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» .

ومَنْ كان عليه دَيْن من المسلمين تحمّله عنه رسول الله، وهذا كله إنْ دلَّ فإنما يدل على أنه ﷺ َ واثق من جزاء أُخْراه، فلا يُحبّ أن يناله منه شيء في الدنيا.

لذلك قُلْنا: لو نظرتَ في مبادىء الحق ومبادىء الباطل أمامك في الدنيا لوجدتَ أن مبدأ الباطل يدفع ثمنه أولاً، فمثلاً لكي تكون شيوعياً لا بُدَّ أن تأخذ الثمن أولاً، أما مبدأ الحق فأنت تدفع الثمن مُقدّماً: تتعب وتُظلم وتُعذَّب وتجوع وتتشرد، وتخرج من أهلك ومن مالك، ثم تنتظر الجزاء في الآخرة. وبهذا المقياس تستطيع أنْ تُفرِّق بين الحق والباطل.

وقوله تعالى: ﴿وَيَمْشُونَ فِي الأسواق﴾ [الفرقان: ٢٠] أي: يرتادونها لقضاء مصالحهم وشراء حاجياتهم، دليلٌ على تواضعهم وعدم تكبُّرهم على مثل هذه الأعمال؛ لذلك كان سيدنا رسول الله